מכשירי כתיבה

בלוג

عندما يصبح المستحيل حقيقة

المرتبة الرابعة
 | 
مرسلين علي ابو عجاج

تحت سماءٍ حالمةٍ، حيثُ تتناثرُ النّجومُ كجواهرَ مُضيئةٍ، كانت روزُ تُحدِّقُ في الأفقِ البعيدِ.

في قريتها الصّغيرةِ، المُطمئنّةِ في حضنِ الجبالِ، بدا العالمُ مُغلقًا، وكأنَّ الأحلامَ الكبيرةَ لا مكانَ لها بينَ دروبِهِ الضّيِّقةِ. لكنَّ روزَ كانت مُختلفةً. منذُ طفولتِها، شعرتْ أنَّ السّماءَ تُناديها، وأنَّ النّجومَ تهمسُ لها بأسرارٍ لا يفهمُها سواها. ليالي الشّتاءِ الطّويلةُ كانت مَسرحًا لخيالِها، حيثُ كانت ترسمُ في ذهنِها صورًا لعوالمَ خلفَ السّحبِ، وتحلمُ بيومٍ تطيرُ فيه بعيدًا، مُتحرِّرةً من قيودِ الواقعِ.

لكنَّ القريةَ لم تكنْ تُؤمنُ بالأحلامِ الكبيرةِ، وكانت الأصواتُ تهمسُ من حولِها بسُخريةٍ: "السّماءُ بعيدةٌ جدًّا عن فتاةٍ مثلِها". ومع ذلك، لم تفقدْ روزُ يقينَها بأنَّ الأحلامَ لا تخضعُ لقوانينِ البشرِ. كانت والدتُها الملاذَ الوحيدَ لصوتِها الدّاخليِّ، تُراقبُها بصمتٍ، وعندما شعرتْ أنَّ التّعبَ يُوشكُ أن يُطفئَ نورَ عينيها، أمسكتْ بيدِها بحنانٍ وقالتْ: "لا تخافي يا روزُ، النّجومُ لا تُضيءُ إلّا لمن يسعى إليها".

وحينَ وصلَ إلى القريةِ خبرُ مِنحةٍ دراسيّةٍ تُقدِّمُها مدرسةٌ في المدينةِ الكبرى، شعرتْ روزُ أنَّ الفرصةَ أخيرًا قد جاءتْ. كان الخبرُ كنَسمةٍ عليلةٍ تهبُّ على قلبِها، فأيقظتْ فيها عزمًا لا يعرفُ الانهزامَ. جمعتْ كتبَها القديمةَ، وبدأتْ تدرسُ بجدٍّ ليلًا ونهارًا، حتّى حصلتْ على المنحةِ. حملتْ قلبَها المُمتلئَ بالأحلامِ وانتقلتْ إلى المدينةِ، حيثُ بدتِ الحياةُ مُختلفةً تمامًا: ضوضاءٌ صاخبةٌ، شوارعُ مُزدحمةٌ، ووجوهٌ لا تلتفتُ إلّا إلى وجهتِها. لكنَّ وسطَ كلِّ ذلك، رأتْ روزُ فرصةً جديدةً تلوحُ في الأفقِ.

لم يكنِ الطّريقُ سهلًا. كانت الكتبُ ثقيلةً، والمعادلاتُ تبدو كرُموزٍ غامضةٍ، وشعرتْ أحيانًا بأنَّها غريبةٌ في هذا العالمِ الجديدِ. لكنْ شيئًا واحدًا أبقاها صامدةً: شغفُها.

في المدرسةِ، التقتْ بأستاذٍ يُدعى الدّكتور أمجد، رجلٍ ذو عينينِ حكيمتينِ وصوتٍ يحملُ نبرةَ أملٍ. كان يرى في روزَ طاقةً لا حدودَ لها، فأصبحَ مُرشدَها ودليلَها. أخبرَها ذاتَ مرّةٍ: "الحُلمُ يا روزُ لا يتشكَّلُ في لحظةٍ، بل هو كالنّهرِ، يبدأُ بقطرةٍ، ثمَّ يتدفَّقُ".

بدأتْ روزُ تُظهرُ تفوّقًا في دراستِها، وتحصُدُ إعجابَ مُعلِّميها وزُملائِها. ذاتَ يومٍ، أخبرَها الدّكتور أمجدُ عن برنامجِ تدريبٍ علميٍّ تُشرفُ عليه وكالةُ فضاءٍ كُبرى. كانتِ المُنافسةُ شرسةً، واللّيالي التي سبقتِ الاختباراتِ مليئةً بالسّهرِ والتّعبِ. في لحظاتِ الضّعفِ، كادتْ أن تتراجعَ، لكنَّ صوتَ والدتِها وصدى كلماتِ أستاذِها كانا دائمًا يُعيدانِها إلى المسارِ.

وحينَ جاء اليومُ المُنتظرُ، قُبلتْ روزُ في البرنامجِ، وكانتِ اللّحظةُ أشبهَ بحُلمٍ يتحقَّقُ. مضتِ السّنواتُ، وروزُ تُثبِتُ نفسَها بعملِها واجتهادِها، حتّى جاءتِ اللّحظةُ التي دعتها السّماءُ فيها حقًّا. اختيرتْ لتكونَ ضمنَ فريقٍ علميٍّ في رحلةٍ فضائيّةٍ.

عندما أقلعتِ المركبةُ الفضائيّةُ، شعرتْ روزُ وكأنَّها تُلامسُ أحلامَ طفولتِها، وكأنَّ النّجومَ التي كانت تُراقبُها صارتْ أقربَ من أيِّ وقتٍ مضى. هناكَ، في عُمقِ السّماءِ، حيثُ يعجزُ الخيالُ عن الوصولِ، أغمضتْ عينيها، واستنشقتْ رهبةَ اللّحظةِ، ثمَّ همستْ لنفسِها:

"بعضُ الأحلامِ تُكتَبُ بالنّجومِ".

נימוקי השופטים

نص ممتاز، متوازن بين الإبداع والرسالة التحفيزية.

  • سرد محكم وبنية قوية تجعل القصة تتدفق بسلاسة وتشويق.
  • لغة شاعرية راقية تعزز الجمال الفني والرسالة العاطفية.
  • رسالة تحفيزية ملهمة تعكس أهمية الإصرار والسعي وراء الأحلام.
  • تصوير شخصي عميق للبطل يجعل القارئ يتعاطف مع روز ويتابع رحلتها بشغف.

אהבתי
נימוקי השופטים

نص ممتاز، متوازن بين الإبداع والرسالة التحفيزية.

  • سرد محكم وبنية قوية تجعل القصة تتدفق بسلاسة وتشويق.
  • لغة شاعرية راقية تعزز الجمال الفني والرسالة العاطفية.
  • رسالة تحفيزية ملهمة تعكس أهمية الإصرار والسعي وراء الأحلام.
  • تصوير شخصي عميق للبطل يجعل القارئ يتعاطف مع روز ويتابع رحلتها بشغف.

הצבעה ליצירה

היצירות הזוכות

חטיבת הביניים
תיכון

عندما يصبح المستحيل حقيقة

المرتبة الرابعة
 | 
مرسلين علي ابو عجاج

تحت سماءٍ حالمةٍ، حيثُ تتناثرُ النّجومُ كجواهرَ مُضيئةٍ، كانت روزُ تُحدِّقُ في الأفقِ البعيدِ.

في قريتها الصّغيرةِ، المُطمئنّةِ في حضنِ الجبالِ، بدا العالمُ مُغلقًا، وكأنَّ الأحلامَ الكبيرةَ لا مكانَ لها بينَ دروبِهِ الضّيِّقةِ. لكنَّ روزَ كانت مُختلفةً. منذُ طفولتِها، شعرتْ أنَّ السّماءَ تُناديها، وأنَّ النّجومَ تهمسُ لها بأسرارٍ لا يفهمُها سواها. ليالي الشّتاءِ الطّويلةُ كانت مَسرحًا لخيالِها، حيثُ كانت ترسمُ في ذهنِها صورًا لعوالمَ خلفَ السّحبِ، وتحلمُ بيومٍ تطيرُ فيه بعيدًا، مُتحرِّرةً من قيودِ الواقعِ.

لكنَّ القريةَ لم تكنْ تُؤمنُ بالأحلامِ الكبيرةِ، وكانت الأصواتُ تهمسُ من حولِها بسُخريةٍ: "السّماءُ بعيدةٌ جدًّا عن فتاةٍ مثلِها". ومع ذلك، لم تفقدْ روزُ يقينَها بأنَّ الأحلامَ لا تخضعُ لقوانينِ البشرِ. كانت والدتُها الملاذَ الوحيدَ لصوتِها الدّاخليِّ، تُراقبُها بصمتٍ، وعندما شعرتْ أنَّ التّعبَ يُوشكُ أن يُطفئَ نورَ عينيها، أمسكتْ بيدِها بحنانٍ وقالتْ: "لا تخافي يا روزُ، النّجومُ لا تُضيءُ إلّا لمن يسعى إليها".

وحينَ وصلَ إلى القريةِ خبرُ مِنحةٍ دراسيّةٍ تُقدِّمُها مدرسةٌ في المدينةِ الكبرى، شعرتْ روزُ أنَّ الفرصةَ أخيرًا قد جاءتْ. كان الخبرُ كنَسمةٍ عليلةٍ تهبُّ على قلبِها، فأيقظتْ فيها عزمًا لا يعرفُ الانهزامَ. جمعتْ كتبَها القديمةَ، وبدأتْ تدرسُ بجدٍّ ليلًا ونهارًا، حتّى حصلتْ على المنحةِ. حملتْ قلبَها المُمتلئَ بالأحلامِ وانتقلتْ إلى المدينةِ، حيثُ بدتِ الحياةُ مُختلفةً تمامًا: ضوضاءٌ صاخبةٌ، شوارعُ مُزدحمةٌ، ووجوهٌ لا تلتفتُ إلّا إلى وجهتِها. لكنَّ وسطَ كلِّ ذلك، رأتْ روزُ فرصةً جديدةً تلوحُ في الأفقِ.

لم يكنِ الطّريقُ سهلًا. كانت الكتبُ ثقيلةً، والمعادلاتُ تبدو كرُموزٍ غامضةٍ، وشعرتْ أحيانًا بأنَّها غريبةٌ في هذا العالمِ الجديدِ. لكنْ شيئًا واحدًا أبقاها صامدةً: شغفُها.

في المدرسةِ، التقتْ بأستاذٍ يُدعى الدّكتور أمجد، رجلٍ ذو عينينِ حكيمتينِ وصوتٍ يحملُ نبرةَ أملٍ. كان يرى في روزَ طاقةً لا حدودَ لها، فأصبحَ مُرشدَها ودليلَها. أخبرَها ذاتَ مرّةٍ: "الحُلمُ يا روزُ لا يتشكَّلُ في لحظةٍ، بل هو كالنّهرِ، يبدأُ بقطرةٍ، ثمَّ يتدفَّقُ".

بدأتْ روزُ تُظهرُ تفوّقًا في دراستِها، وتحصُدُ إعجابَ مُعلِّميها وزُملائِها. ذاتَ يومٍ، أخبرَها الدّكتور أمجدُ عن برنامجِ تدريبٍ علميٍّ تُشرفُ عليه وكالةُ فضاءٍ كُبرى. كانتِ المُنافسةُ شرسةً، واللّيالي التي سبقتِ الاختباراتِ مليئةً بالسّهرِ والتّعبِ. في لحظاتِ الضّعفِ، كادتْ أن تتراجعَ، لكنَّ صوتَ والدتِها وصدى كلماتِ أستاذِها كانا دائمًا يُعيدانِها إلى المسارِ.

وحينَ جاء اليومُ المُنتظرُ، قُبلتْ روزُ في البرنامجِ، وكانتِ اللّحظةُ أشبهَ بحُلمٍ يتحقَّقُ. مضتِ السّنواتُ، وروزُ تُثبِتُ نفسَها بعملِها واجتهادِها، حتّى جاءتِ اللّحظةُ التي دعتها السّماءُ فيها حقًّا. اختيرتْ لتكونَ ضمنَ فريقٍ علميٍّ في رحلةٍ فضائيّةٍ.

عندما أقلعتِ المركبةُ الفضائيّةُ، شعرتْ روزُ وكأنَّها تُلامسُ أحلامَ طفولتِها، وكأنَّ النّجومَ التي كانت تُراقبُها صارتْ أقربَ من أيِّ وقتٍ مضى. هناكَ، في عُمقِ السّماءِ، حيثُ يعجزُ الخيالُ عن الوصولِ، أغمضتْ عينيها، واستنشقتْ رهبةَ اللّحظةِ، ثمَّ همستْ لنفسِها:

"بعضُ الأحلامِ تُكتَبُ بالنّجومِ".

تعليقات الحكام

نص ممتاز، متوازن بين الإبداع والرسالة التحفيزية.

  • سرد محكم وبنية قوية تجعل القصة تتدفق بسلاسة وتشويق.
  • لغة شاعرية راقية تعزز الجمال الفني والرسالة العاطفية.
  • رسالة تحفيزية ملهمة تعكس أهمية الإصرار والسعي وراء الأحلام.
  • تصوير شخصي عميق للبطل يجعل القارئ يتعاطف مع روز ويتابع رحلتها بشغف.

الفائزات/ين في مسابقة الكتابة

المواضيع التي نالت إعجاب اللجنة